30 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر العالمي

جزيرة ياروس اليونانية: من سجن مظلم إلى ملاذ نادر لفقمات البحر المتوسط

19 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
جزيرة ياروس اليونانية: من سجن مظلم إلى ملاذ نادر لفقمات البحر المتوسط

جزيرة ياروس اليونانية، التي تعرف أيضاً باسم “جزيرة الشيطان”، تحمل عبقراً تاريخياً وسرداً تحولياً فريداً في التاريخ البيئي. لفترة تزيد على خمسين عاماً، كانت الجزيرة مغلقة أمام العالم، إذ استخدمت كسجن عسكري وميدان للرماية البحرية. في تلك الأثناء، منعت جميع أشكال التنمية أو السياحة، ما أبقاها صحراء تقريبا بدون سكان، ولا يوجد فيها بنيات سياحية أو شواطئ مزدهرة بالزوار.

في فترة ما بعد حرب أهلية وحكم استبدادي في اليونان، انتقلت آلاف الأسرى السياسيين إلى ياروس ضمن موجتين، الأولى في أواخر الأربعينيات والثانية خلال فترة الديكتاتورية العسكرية بين 1967 و1974. خلال هذه الحقبة، أصبح من المعروف أن الجزيرة ميدان عمل قسري وتعذيب، وتم إسكان السجناء في خيام في ظروف مناخية قاسية.

مع سقوط المجلس العسكري عام 1974، استمر استخدام الجزيرة من قبل البحرية اليونانية كميدان تدريب عسكري حتى 2002. غياب البشر والقمع العسكري المستمر حالت دون استغلال الجزيرة بشكله الطبيعي المعتاد، ما أدى إلى حظر الصيد فيها رسمياً لأسباب تتعلق بالسلامة.

في بداية الألفية الجديدة، بدأت تقارير الصيادين عن ظهور فقمة الراهب المتوسطية، وأنثى مع صغارها على الشواطئ، تثير الاهتمام العلمي. وفقمة الراهب المتوسطية هي نوع نادر يهدد بالانقراض نتيجة للصيد والتدمير المستمر لمواطنها الطبيعية في البحر المتوسط.

الباحثون الذين درسوا الجزيرة اكتشفوا مستعمرة كبيرة تضم نحو 70 فقمة بالغة، وهو ما يشكل واحدة من أكبر المستعمرات العالمية لهذه الفقمة وقتها. كان أبرز ما بمكان المستعمرة هو سلوك الفقمات في ياروس التي كانت ترضع صغارها علناً على الشواطئ المكشوفة، وهو سلوك لم يكن موجوداً في أماكن أخرى.

أدى هذا الاكتشاف إلى مطالبة بحماية البيئة البحرية حول الجزيرة، وفي 2019 أعلنت اليونان منطقة بحرية محمية ليتكون ذلك أول محمية بحرية في هذا الجزء من البحر المتوسط. تهدف الحماية إلى التقليل من الصيد غير القانوني وتعزيز عمل المراقبة مع حراس بيئيين للحفاظ على استقرار هذه المستعمرة.

اليوم، تعد الجزيرة نموذجاً بارزاً على العلاقة بين العزلة بسبب التدخلات البشرية السلبية والحماية البيئية، حيث أن إغلاق الجزيرة لمدة عقود ساعد على توفر بيئة مثالية لإعادة تأهيل نوع نادر ومهدد من الكائنات البحرية. تمثل قصة ياروس مثالاً قوياً على كيف يمكن لمناطق مغلقة وغير مستغلة أن تصبح ملاذاً لما تبقى من التنوع البيولوجي في عصر التدهور البيئي.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *