اعتقال الناشط الفلسطيني عبد الكريم مقداد في إندونيسيا ومخاوف من تسليمه لإسرائيل
اعتقلت السلطات الإندونيسية الناشط الفلسطيني عبد الكريم رائد مقداد بناءً على مذكرة اعتقال بناءً على طلب من وحدة التحقيق والشرطة الدولية “الإنتربول”، إذ أشارت المذكرة التي حصلت عليها الجزيرة نت إلى اشتباه بارتكاب مقداد لجريمة إرهابية في قبرص، ما استدعى توقيفه فورًا استنادًا إلى القوانين الإندونيسية لمكافحة الإرهاب. وفي تطور لاحق، تم ترحيل مقداد من إندونيسيا إلى قبرص في 16 يوليو/تموز وسط مخاوف حقوقية كبيرة من إمكانية تسليمه لاحقًا إلى السلطات الإسرائيلية.
وبحسب بيان لمجلس جنيف للحقوق والحريات، فإن الاعتقال جاء استنادًا إلى نشرة حمراء صادرة عن الإنتربول بطلب من المكتب المركزي الوطني في نيقوسيا بقبرص، دون توافر أي توضيح أو عرض للوقائع المتهمة المقداد بها أو الأدلة التي تدعمها، مما يثير تساؤلات عن مدى احترام الضمانات القانونية لحقه في محاكمة عادلة.
وأكد المجلس الحقوقي في بيانه أنه على علم بأن مقداد أتيحت له فرصة التواصل مع عائلته عبر اتصال صوتي، حيث طمأنهم على سلامته، لكنه لم يفصح عن ظروف نقله من إندونيسيا إلى قبرص. كما أشار المجلس إلى أن إجراءات التسليم والتوقيف يجب أن تخضع لمراجعة قضائية صارمة تحمي الأفراد من استخدام التعاون القضائي الدولي كوسيلة لملاحقة سياسية.
وتثير هذه القضية مخاوف حقوقية من احتمال تسليم مقداد إلى السلطات الإسرائيلية، التي وثقت عدة منظمات دولية وآليات أممية انتهاكات جسيمة تعرض لها نحو 9400 أسير فلسطيني وعربي داخل السجون، تشمل التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الضمانات القانونية، بالإضافة إلى حالات وفاة داخل الحجز منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وينبه المجلس إلى أن أي إجراء تسليم يجب أن يلتزم بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ راسخ في القانون الدولي يمنع تسليم الأفراد إلى دول يواجهون فيها خطر التعذيب أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ودعا المجلس السلطات القبرصية إلى وقف أي تسليم محتمل إلى حين إكمال مراجعة قضائية مستقلة تضمن حقوق المحتجز.
من جانبها، تعبر عائلة مقداد عن قلقها من أن يكون الاعتقال مرتبطًا بمواقف الناشط السياسية المناهضة لما ترتكبه إسرائيل من جرائم في غزة، الأمر الذي يضيف بُعدًا سياسيًا للإجراءات المتخذة بحقه.
يبقى ملف اعتقال وترحيل مقداد محط متابعة حذرة من قبل المؤسسات الحقوقية الدولية، وعلى رأسها مجلس جنيف، الذي يؤكد ضرورة حماية الحقوق القانونية والمدنية للناشطين والدفاع عنهم من الملاحقات السياسية والتعسفية.
