16 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تصريحات ترامب وموقف دمشق: هل تصبح سوريا مفتاح حل أزمة حزب الله؟

16 يوليو 2026 طلال أبوسير
تصريحات ترامب وموقف دمشق: هل تصبح سوريا مفتاح حل أزمة حزب الله؟

فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الباب أمام تساؤلات جادة حول دور محتمل لسوريا في حل أزمة حزب الله، وذلك بعدما دعا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية وألمح إلى أن دمشق قد تكون الطرف الأقدر على إنهاء ملف حزب الله بعيدًا عن أي تدخل إسرائيلي. وطرح هذا الموقف الأمريكي تقاطعًا مع مواقف سورية رسمية عبر عنها كل من الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، حيث أُشير إلى ضرورة نزع سلاح ميليشيا حزب الله الإرهابية العابرة للحدود، ولكنهما اختلفا في الأساليب والتوقيت المناسبين لبدء هذه العملية.

قال الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية ضياء قدور في حديثه إلى «الظهيرة» على «سكاي نيوز عربية» إن سوريا تنظر إلى القضية من منظور أوسع يتجاوز البعد العسكري، إذ تهدف إلى دمج اقتصادي واجتماعي يعزل الحزب ويضيق خياراته، ما يضعه أمام خيارين: إما تسليم السلاح والرضوخ للسيادة اللبنانية، أو المواجهة العسكرية مع الجيش اللبناني. وأكد أن سوريا لم تتلق حتى الآن أي طلب رسمي من لبنان للتدخل ضد حزب الله في أراضيه، سواء من خلال عمليات أمنية محدودة أو واسعة.

وأوضح قدور أن سوريا تعاني اليوم من تهديدات إرهابية نوعية من تنظيم داعش وحزب الله، مع ضبط أسلحة متطورة داخل أراضيها واكتشاف خلايا تابعة للحزب تسعى لزعزعة الاستقرار. وتابع أن سوريا تقف الآن في موقف جديد يسمح لها بلعب دور إقليمي في هذا الملف، ضمن إطار يحقق الاستقرار ويعزز فرض السيادة، مشيرًا إلى تعبيرات ترامب عن إمكانية قيام الرئيس الشرع بدور فاعل دون اللجوء إلى تكرار التدخل العسكري الإسرائيلي التدميري.

ونفى قدور أن يكون الحديث عن تدخل سوري كما كان في عهد النظام السابق، بل أكد أن المطلوب هو دعم الجيش اللبناني ليتمكن من فرض سيطرته على الأراضي اللبنانية ونزع سلاح الحزب الذي تحول إلى تنظيم إرهابي على نطاق عالمي، يتجاوز حدود لبنان وسوريا. وأشار إلى وجود مناطق حدودية تعاني من خلل أمني كبير، خصوصًا في البقاع والهرمل، التي تعتبر «حديقة خلفية» لحزب الله تهدد الأمن القومي السوري.

وبحسب تحليلاته، قد تقوم سوريا بعمليات أمنية محدودة على شكل «وخزات أمنية» في مناطق استراتيجية ضمن الحدود اللبنانية السورية، خاصة مع وجود فرقتين عسكريتين سوريتين في حالة تأهب. وأكد أن دمشق عرضت لقاء حزب الله بشرط أن يتخلى عن أجندته الإيرانية ويصبح حزبًا لبنانيًا وطنيًا، لكن هذا الشرط يجعل اللقاء بعيد المنال حالياً. من جهة أخرى، ذكر وجود رفض من بعض التيارات اللبنانية لأي تدخل سوري، لكنه اعتبر أن حزب الله قد يواجه عزلة إذا وقع مثل هذا التدخل بسبب سياساته السلبية داخل لبنان.

وختم قدور حديثه بالتأكيد على تطور قدرات الجيش السوري، الذي أكّد أنه يسعى إلى تحقيق أهدافه بتقنيات دقيقة ومن دون إلحاق أضرار جانبية أو خسائر بشرية، مع توقع ضربات نوعية تخدم الأمن القومي دون التأثير على التيارات اللبنانية الأخرى. يجدر الإشارة إلى أن الموقف الأميركي والسوري المتقاطع يشكل فرصة محتملة لإعادة التوازن في مناطق النفوذ، مع رفض واضح لتكرار التجاوزات السابقة خلال فترات النزاع التي شهدتها المنطقة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *