2 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

الغموض في مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية يُشعل صراع السيطرة على مضيق هرمز

16 يوليو 2026 طلال أبوسير
الغموض في مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية يُشعل صراع السيطرة على مضيق هرمز

فشلت مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران الماضي في تأمين هدنة دائمة في مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي يشهد توترات مستمرة بين الطرفين. يكمن جوهر الأزمة في بند غامض بالفقرة الخامسة من المذكرة والذي ينص على التزام إيران باتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان مرور آمن للسفن التجارية لمدة 60 يوماً، دون تحديد طبيعة هذه الترتيبات أو الجهة المخولة بتنظيم الملاحة. ترجم كل طرف النص وفقاً لمصلحته، حيث رأت واشنطن فيه التزاماً بإعادة فتح المضيق بالكامل، بينما اعتبرته طهران اعترافاً بدورها في الإشراف على حركة السفن وحقها في فرض رسوم وتنظيم المسارات.

هذا الخلاف القانوني أدى إلى تصاعد التوترات والمواجهة العسكرية بين الطرفين، إذ أن المذكرة لم تتضمن ضمانات واضحة بحرية الملاحة ولم تحسم مسألة الرسوم والعوائد، مما أتاح لكل جانب فسح المجال لتفسير النص بشكل متناقض. الدبلوماسي الأمريكي السابق مايكل راتني وصف الوضع بأنه نتيجة لصياغات فضفاضة غير معتادة في الاتفاقات الدولية، معتبراً أن إيران استغلت النص لتثبيت دورها في السيطرة على المضيق.

وفق تقارير نيويورك تايمز وواشنطن بوست، فإن الوضع الحالي يعكس أزمة ثقة عميقة بين الطرفين، حيث ترى واشنطن أن حرية الملاحة يجب أن تكون مبدأ غير قابل للتفاوض، في حين ترى إيران أن أمن المضيق وتنظيمه يجب أن يراعي سيادتها ومصالحها، وهو ما لم تجده الاتفاقات مؤطرة بشكل واضح. كما أشار علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن المذكرة لم تكن اتفاق سلام فعلياً بل خطوة مؤقتة لوقف القتال وفتح الباب لمفاوضات النووي، غير أنها لم تعالج جذور الصراع.

تزايدت الانتهاكات للمذكرة مع استئناف الضربات المتبادلة، واستمرار كل من الطرفين في تعزيز وجوده العسكري في المنطقة، رغم تعهدات سابقة بالتخفيف. وُصفت المفاوضات الجارية بأنها في حالة تجميد نتيجة التصعيد العسكري، مع شكوك أوروبية وإقليمية حول نجاح أي مسار تفاوضي حال استمرار الانتهاكات. يؤكد محللون أن كلا الطرفين لا يرغبان في حرب مفتوحة، لكن غياب الثقة وعدم وجود صيغة واضحة يمنع تحقيق هدنة دائمة.

يقترح بعض الخبراء عودة لتفاهم مؤقت يشمل وقف الهجمات على السفن التجارية وإنشاء آلية مشتركة لإدارة حركة الملاحة بمشاركة إيران ودول الخليج، مع تقليل الاعتماد الأمريكي على ممرات بديلة تُعدها طهران محاولة للتقليل من نفوذها. ويبرز في المشهد تحذير من أن أي انهيار لهذا التفاهم قد يفتح الباب لحرب دائمة وسط عدم قدرة أي طرف على تحقيق نصر حاسم، مما قد ينعكس سلباً على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب