5 تحديات تواجه بوتين قد تعصف بمستقبل الكرملين في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية
يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الآونة الأخيرة تحديات معقدة تمثل أزمة متزايدة للكرملين، بين تصاعد الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، وأزمات اقتصادية تعصف بمصادر الطاقة والاقتصاد ككل، وسط عوائق في المسار الدبلوماسي وتراجع في الدعم الشعبي. فقد شهد عام 2026 اتساع نطاق الضربات الأوكرانية لتصل إلى أكثر من 50% من المناطق الروسية التي تضم أكثر من 70% من السكان، مع زيادة الهجمات على منشآت الطاقة من 21 إلى 58 هجمة خلال الفترة من 2025 حتى يوليو 2026. غير أن هذا لم يكن التحدي الوحيد، فروسيا تعاني من أزمة وقود حادة، حيث انخفضت كميات النفط الخام المعالجة في المصافي إلى 3.8 ملايين برميل يومياً في يونيو 2026 مقارنة بـ5.4 ملايين برميل في يونيو من العام السابق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 14% واضطرار الحكومة لدعم المصافي بمليارات الدولارات خلال ثلاثة أشهر فقط.
إلى جانب ذلك، تعاني الصناعات المدنية بسبب التضخم المرتفع والأسعار المرتفعة للفائدة، التي تستهدف كبح جماح التضخم الناجم عن الإنفاق العسكري الضخم، بينما ينمو قطاع التصنيع العسكري. تستمر الضغوط السياسية أيضاً مع تعثر المسار الدبلوماسي، حيث لم تثمر قمة أنكوراج 2025 بين بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن أي اتفاق يريح موسكو، وتوقفت المحادثات منذ فبراير 2026 مع انشغال واشنطن بالحرب مع إيران. كما يشكل تراجع شعبية بوتين في استطلاعات الرأي نذير خطر داخلي، حيث انخفضت نسبة الدعم والثقة به بشكل ملحوظ.
من جهة أخرى، يبرز مشروع قانون أمريكي جديد، أعده السيناتور ريتشارد بلومنثال والراحل ليندسي غراهام، قد يمثل اختباراً آخر للكرملين عبر استخدام الرسوم الجمركية كسلاح جيوسياسي غير مسبوق، لما يصل إلى 100% على واردات النفط والغاز الروسية من أكبر خمسة مشترين، إضافة إلى عقوبات على قطاعات حيوية روسية تشمل الدفاع والطاقة والمالية. ويحظى المشروع بدعم الحزبين ومن البيت الأبيض، ولكنه ما يزال يواجه عقبات تشريعية وخلافات داخل الكونغرس، مع تحذيرات من إمكانية توسيع صلاحيات الرئيس الأمريكي لاستخدام الرسوم بشكل أوسع في النزاعات التجارية.
بالمحصلة، تواجه روسيا تحديات عسكرية، اقتصادية وسياسية متزامنة تزيد من كلفة استمرار الحرب، وتطرح تساؤلات حول مدى قدرة روسيا على الصمود أمام هذه الضغوط المتصاعدة التي قد تغير مجرى الصراع وأزمات الداخل الروسي.
