من دون الصين.. هل تستطيع الهند وأوروبا تحقيق الاستقلال في إنتاج الطاقة الشمسية؟
لا تزال الصين تحتل مركز الصدارة في سوق مكونات الطاقة الشمسية على المستوى العالمي، حيث تنتج أكثر من 80 في المائة من مكونات هذه الصناعة الحيوية، بداية من مادة “البولي سيليكون” مروراً بالخلايا الشمسية وانتهاءً بالألواح الكاملة. هذه السيطرة الشاملة مكنت الصين من توفير ألواح شمسية بأسعار تنافسية، لكنها أثارت مخاوف متزايدة بين الحكومات الأوروبية والهندية التي تسعى إلى الحد من تبعيتها للصين في هذا القطاع.
في الهند، شهدت الصناعة المحلية تحولات سريعة مدفوعة بسياسات تدعم التصنيع المحلي مثل مبادرة “صنع في الهند” ورسوم جمركية وحوافز مرتبطة بالإنتاج وصلت إلى 2.5 مليار دولار. وطبقاً لتصريحات مسؤولين محليين، أصبحت الهند تنتج حالياً جميع الألواح الشمسية المستخدمة لديها، ونحو 50 في المائة من الخلايا، ما يمهد الطريق لتحقيق استقلالية أكبر في السنوات القادمة.
ومع ذلك، تشكل رقائق السيليكون (الويفر) عنق الزجاجة في سلسلة التوريد، إذ لا تزال الصين تسيطر على 99 في المائة من إنتاج هذه المادة الحيوية، والتكلفة الصناعية الصينية للرقائق أقل بكثير من التكاليف العالمية، مما يصعب على الهند وأوروبا منافسة الأسعار.
أما في أوروبا، فتسعى ألمانيا ودول أخرى إلى تحقيق 80 في المائة من احتياجاتها الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وهو هدف يتطلب استيراد كميات كبيرة من معدات الطاقة الشمسية. على الرغم من تقليص الإنتاج المحلي للألواح الشمسية في ألمانيا، إلا أن المنطقة تظهر تقدماً في مجالات العواكس وأنظمة التثبيت وتخزين الطاقة، لكنها تحتاج إلى برامج تحفيزية مشابهة لتلك الهندية لتعزيز التصنيع المحلي.
بجانب التحديات الصناعية، تواجه سلاسل التوريد في هذا المجال مخاطر جغرافية وجيوسياسية، حيث تمر أغلب التجارة البحرية عبر مضيق ملقا الذي يشكل نقطة اختناق تداول تجارية هامة. أي اضطراب في هذا المضيق قد يؤدي إلى تأثيرات واسعة على سلاسل توريد الطاقة الشمسية، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى تنويع مصادر الإنتاج.
ويشير الخبراء إلى أن الهند تعد البديل الأكثر مصداقية للصين حالياً، لكن تحقيق استقلالية كاملة سيستغرق سنوات طويلة مع ضرورة اعتماد استراتيجيات مشتركة مثل نموذج “الصين زائد واحد” التي تعزز من وجود سلاسل توريد موازية في عدة دول والحاجة إلى قيادة سياسية قوية لتحقيق هذا الهدف.

اترك تعليقًا