في الذكرى العاشرة لمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا: تفاصيل وأبعاد المحاولة
تمر الذكرى العاشرة لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو 2016، والتي مثلت نقطة تحوّل بارزة في تاريخ السياسة التركية. شهدت تلك الليلة هجمات بالطائرات الحربية والدبابات من قبل عناصر متمردة من الجيش على مؤسسات حكومية في العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في محاولة للإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان. أسفرت هذه الأحداث عن مقتل حوالي 250 شخصًا وإصابة أكثر من ألفين.
كشفت المخابرات التركية عن محاولة الانقلاب قبل تنفيذها بساعات، الأمر الذي أجبر المدبرين على تقديم موعد التنفيذ. انطلقت الحركة الانقلابية في ساعات المساء من يوم الجمعة، مع سيطرة الانقلابيين على مقر قيادة الأركان وقطاع من التلفزيون الرسمي، وإغلاق الجسور الحيوية في إسطنبول. ردت الحكومة التركية سريعًا، حيث دعا أردوغان الشعب إلى النزول إلى الشوارع لرفض الانقلاب، ما أدى إلى اشتباكات بين المدنيين والمؤامرين.
تمكنت قوات الأمن من استعادة السيطرة على المرافق الحكومية الحيوية خلال ساعات بعد بدء الانقلاب، وبدأت بإلقاء القبض على المتمردين. شهدت الأيام الأولى توقيف عشرات الآلاف من الضباط والعاملين في قطاعات مختلفة، مع حملة أمنية أوسع أطلقتها الحكومة ضد منظمة فتح الله غولن التي اتهمتها بتدبير الانقلاب، ما أدى إلى فصل مئات الآلاف من وظائفهم واحتجاز آلاف.
في نوفمبر 2020، أصدرت المحاكم التركية أحكامًا بالسجن المؤبد على قادة الانقلاب، منهم ضباط وجنود، وأفراد مدنيين، في محاكمة واسعة تعد من أبرز القضايا المتصلة بتلك المحاولة.
لا تزال تداعيات محاولة الانقلاب الفاشلة حاضرة في تركيا سياسياً وأمنياً، حيث استمرت الإجراءات الأمنية والتشريعية بمحاربة ما تسميه الحكومة “الإرهاب” المرتبط بمنظمة فتح الله غولن، ما غيّر بشكل جوهري من هيكلة الجيش والسلطة السياسية في البلاد.
