تصاعد حدة الصراع في اليمن بين الحكومة والحوثيين وتحذيرات من مواجهة أوسع
يشهد اليمن في الآونة الأخيرة تصعيدًا عسكريًا حادًا بين الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية وجماعة أنصار الله الحوثيين، في أعنف تصعيد منذ بداية الهدنة في أبريل 2022. جاء ذلك على خلفية قيام طائرتين إيرانيّتين بتسيير رحلات إلى مطاري صنعاء والحديدة، اللذين تسيطر عليهما جماعة الحوثي، ما أثار توترات كبيرة أدت إلى قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الثانية، حسب بيان وزارة الدفاع اليمنية. في المقابل، اتهم الحوثيون السعودية بالوقوف وراء القصف، وردوا بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على مطار أبها في السعودية.
وفي سياق التصعيد، أكد المجلس الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني اليمني أنه لن يُسمح مستقبلاً بهبوط أي طائرة أجنبية في الأراضي اليمنية بدون موافقة الحكومة والسلطات المختصة. في المقابل، يتمسك الحوثيون بفتح رحلات جوية بين طهران وصنعاء، مشيرين إلى ضرورة رفع ما وصفوه بـ”الحصار” عن مطار صنعاء. وأعلن الحوثيون نفيرًا لاستكمال السيطرة على اليمن ورفع القيود الجوية والبحرية.
ويبرز خطر انزلاق الصراع إلى أبعاد إقليمية أوسع، خصوصًا وسط استمرار الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يُعد اليمن مسرحًا لدعم إيران لحركتها الحوثية. ورغم الاتفاق الإيراني السعودي الأخير برعاية صينية على استئناف العلاقات الدبلوماسية، إلا أن التصعيد الحوثي قد يهدد هذا التوازن.
وفي المقابل، أدانت دول خليجية وعربية مثل قطر وعمان والأردن الهجمات الصاروخية الحوثية على الأراضي السعودية، محذرة من عواقب التصعيد، ومؤكدة دعمها للسعودية في حفظ أمنها واستقرارها. ودعت سلطنة عمان الطرفين في اليمن إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار السياسي برعاية الأمم المتحدة.
وعبر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن قلقه من توسع نطاق العنف ودعا جميع الأطراف إلى خفض التصعيد والالتزام بالوقف الشامل لإطلاق النار وتنفيذ خارطة الطريق السياسية التي تم الاتفاق عليها في ديسمبر 2023، والتي تشمل تحسين الظروف المعيشية للسكان.
يأتي هذا التصعيد في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة في اليمن، مع توقف صادرات النفط وازدياد المعاناة الإنسانية، وسط حالة سخط شعبي نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية والرواتب المقطوعة في مناطق عديدة. ويبدو أن اليمن يقف عند مفترق طرق قد يعيد رسم خريطة الصراع في البلاد، إما عبر تصعيد محدود ومضبوط بدفع من الوساطات الدولية، أو من خلال تدحرج نحو مواجهة أوسع تزيد من تعقيدات الأزمة اليمنية المتعددة الأبعاد.
