بطاريات الشحن المحمولة تشكل خطرًا متصاعدًا في الطيران المدني
تشير التقديرات إلى أن الطائرات الحديثة مثل إيرباص A380 التي تقل حوالي 500 مسافر قد تحمل على متنها نحو ألفي بطارية ليثيوم أيون، موزعة بين هواتف محمولة، حواسيب لوحية، كاميرات، وأجهزة أخرى كالسجائر الإلكترونية. وهذا الكم الكبير من البطاريات يشكل تحديًا كبيرًا لسلامة الطيران المدني. فتلف البطارية أو ارتفاع حرارتها قد يؤدي إلى حالة تعرف بالانفلات الحراري، وهي ظاهرة ينتج عنها اشتعال حريق قد تصل حرارته إلى 1500 درجة مئوية. ونتيجة لهذه المخاطر، شُددت القواعد من قبل المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) منذ مارس 2025، حيث يُحظر شحن البطاريات خلال الرحلة ويسمح للمسافر بحمل عدد محدود فقط منها. بالإضافة إلى ذلك، بعض شركات الطيران فرضت إجراءات مشددة، مثل عدم السماح بوضع بطاريات الشحن المحمولة في الخزائن العلوية، بل يجب الاحتفاظ بها في الجيب الأمامي للمقعد أو أسفله لتسهيل اكتشاف أي حريق محتمل والقدرة على التعامل معه بسرعة. وتشير سجلات إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية إلى أن حرائق البطاريات على متن الطائرات التجارية ليست نادرة، إذ يتم تسجيل حادث إلى حادثين أسبوعيًا في المتوسط. وحادثة وقعت في كوريا الجنوبية مطلع عام 2025 حيث اندلع حريق داخل طائرة أثناء وجودها على الأرض بسبب بطارية شحن محمولة، تؤكد حجم الخطورة. ولهذا السبب كثفت شركات الطيران من تدريب طواقم الضيافة على كيفية التعامل الطارئ مع حرائق البطاريات، عبر إخماد الحريق ثم تبريد الجهاز ووضعه في حاوية خاصة حتى هبوط الطائرة. وفي حين أن هذه البطاريات آمنة في الظروف العادية، إلا أن تزايد أعداد الأجهزة الإلكترونية المحمولة في السنوات القادمة يجعل هذا الملف من أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطيران المدني.
