بين التهدئة وباب المندب: رؤية طهران للتصعيد في اليمن وتأثيره الإقليمي
شهدت الأزمة اليمنية تصعيداً جديداً بعد محاولة طائرة إيرانية تابعة لشركة “ماهان” الهبوط في مناطق يسيطر عليها الحوثيون، في خطوة وصفتها طهران وحلفاؤها بمحاولة لكسر القيود المفروضة على حركة الطيران إلى اليمن. استهدف مدرج مطار صنعاء مما اضطر الطائرة إلى تحويل مسارها إلى مطار الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام إيرانية. هذا التصعيد جاء في ظل تداخل ملفات اليمن مع مسار التهدئة بين السعودية وإيران، والصراع الأمريكي الإيراني المتصاعد، بالإضافة إلى التوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
أصدر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تصريحاً حذراً أدان فيه الهجوم على مطار صنعاء واعتبره انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن الاستهداف يهدد السلامة الجوية وخالف اتفاقات وقف إطلاق النار، محذراً من أن هذه الخطوات قد تعيق العملية السياسية في اليمن. وأبدت إيران استعدادها لدعم خريطة الطريق لتحقيق السلام والاستقرار. في المقابل، استخدمت بعض وسائل الإعلام الإيرانية القريبة من التيار المحافظ لغة أكثر تشدداً، معتبرة أن الرحلات الجوية تهدف لكسر الحصار الجوي وإعادة موازين القوة لصالح الحوثيين.
يرى الباحث السياسي حسين باك أن طهران لم تفاجأ بالتصعيد، واعتبر أن هبوط طائرة ماهان في مطار الحديدة يعكس جدية إيران وأنصار الله في مواصلة كسر الحصار. وأكد أن دعم إيران يركز حالياً على تزويد الحوثيين بالإمكانات العسكرية والمعيشية، بما في ذلك تعزيز قدراتهم على التحكم في مضيق باب المندب الاستراتيجي. على الجانب الآخر، يعتقد الباحث في الأمن الدولي عارف دهقاندار أن إيران تنظر إلى التطورات ضمن إطار إعادة تعريف قواعد الاشتباك الإقليمية، وتربط الهجوم بتدابير أمريكية إسرائيلية للضغط على حلفائها. ويشير إلى أن طهران تميل للحفاظ على التهدئة مع الرياض لكنها ستواصل دعم الحوثيين سياسياً ودبلوماسياً، مع إمكانية تصعيد الوضع في حال استمرار الضغوط الأمريكية أو تحرك السعودية ضد الحوثيين.
تُبرز هذه التطورات أن إيران تستخدم اليمن ساحة استراتيجية في الصراع الإقليمي، حيث تتقاطع مصالحها مع تحركات متعددة تشمل التوافقات والاحتكاك مع السعودية والولايات المتحدة، في ظل أهمية باب المندب كمضيق حيوي يتحكم في طرق الملاحة الدولية، ما يجعل من الأزمة اليمنية نقطة التقاء معقدة بين ملفات إقليمية ودولية كبرى.
