موجة قيظ حارقة تتسبب في أكثر من 10 آلاف وفاة بأوروبا وتحذيرات من حرائق الغابات
يشهد العالم هذا الصيف موجات حر غير مسبوقة أثرت بشكل كبير على صحة الناس والبيئة، حيث سجلت أوروبا أكثر من عشرة آلاف حالة وفاة مرتبطة بموجة قيظ شديدة. وفق بيانات شبكة يورومومو الأوروبية المدعومة من منظمة الصحة العالمية، حدثت معظم هذه الوفيات بين كبار السن الذين تجاوزوا 65 عامًا، نتيجة تأثيرات الحرارة الشديدة على القلب والجهاز التنفسي، أو بسبب ضربة حرارة قاتلة. وأكد الخبراء أن هذه الزيادة غير الطبيعية في الوفيات تعود بشكل رئيسي للارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي اجتاح القارة.
وفي فرنسا، أعلنت السلطات حالة التأهب المناخي القصوى لما يزيد على ثلث السكان، مع إنذارات باللون الأحمر في 37 مقاطعة، مما يشير إلى شدة موجة الحر التي قد تستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل. وقد تسببت موجة الحر في تزايد كبير في حرائق الغابات، التي التهمت أكثر من 25 ألف هكتار من الأراضي منذ بداية السنة، وهي نسبة تقارب ضعف نفس الفترة من عام 2025. وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من خطورة الإهمال البشري في اندلاع هذه الحرائق.
وفي المملكة المتحدة، تحذر هيئة الأرصاد الجوية من استمرار الخطر الاستثنائي لاندلاع حرائق الغابات خاصة في جنوب إنجلترا وميدلاندز، وتسلط الضوء على دور حوادث صغيرة متمثلة في الشرارة الأولى التي قد تنتج عن شوايات أو سيجارة أو حتى زجاج يركز أشعة الشمس.
أما في الولايات المتحدة، فقد شهدت مناطق تمتد من السهول الشمالية إلى جبال روكي درجات حرارة قياسية وصلت إلى 43 درجة مئوية ما يعادل 109 فهرنهايت، متجاوزة الأرقام المسجلة لأكثر من 150 عامًا. وتسببت هذه الموجة في عرقلة جهود مكافحة حرائق الغابات التي تشتد في ولايات كولورادو ويوتا، ومن المتوقع استمرار درجات الحرارة المرتفعة حتى منتصف الأسبوع الجاري.
وفي الوقت الذي يربط فيه معظم العلماء ارتفاع الوفيات بشكل مباشر بظروف الحرارة الشديدة، يشير آخرون إلى عوامل أخرى منها تفشي موجات جديدة من كوفيد-19. إلا أن المؤسسات الصحية تحذر من التحديات المتزايدة التي تطرحها موجات الحر على الصحة العامة والبنية التحتية للخدمات الطارئة.
هذا الواقع المناخي المتغير يدعو لاتخاذ إجراءات عاجلة للحد من آثار التغير المناخي، وزيادة التوعية بخطورة موجات الحر وكيفية الوقاية منها، خاصة بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.
