النفط يرتفع بفعل التصعيد العسكري في مضيق هرمز وسط مخاوف نقص الإمدادات
شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً في بداية الأسبوع الحالي نتيجة تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أدى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المقرر أن يستمر لشهرين على الأقل إلى إعادة إغلاق مضيق هرمز، الممر الرئيسي الذي تمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية. هذا الإغلاق أثار مخاوف من نقص محتمل في المعروض العالمي من النفط. ارتفع خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة تقارب 5.20% ليصل إلى 74.76 دولاراً للبرميل، بينما سجل خام برنت قفزة بحوالي 6.00% قرب مستوى 80 دولاراً للبرميل مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي.
أشارت خبيرة أسواق المال العالمية رانيا وجدي إلى أن الارتفاع جاء بفعل عودة علاوة المخاطرة الجيوسياسية للسوق نتيجة تجدد المواجهة بين واشنطن وطهران، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أعلنت نهاية اتفاق وقف إطلاق النار، مما دفع المستثمرين إلى زيادة المخاطر المحسوبة في أسعار النفط.
وقد أعلن الجيش الأمريكي عن ضربات جديدة استهدفت المواقع الإيرانية بهدف تقليل تهديدات الملاحة في مضيق هرمز، مع استمرار عمليات عسكرية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في إيران. هذه التطورات أدت إلى تراجع في الثقة بالسوق النفطية وارتفاع الطلب على النفط كأصل آمن.
في المقابل، أبدى تحالف أوبك+ استعداداً لزيادة الإنتاج بواقع 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من أغسطس 2026، ضمن خطة لتعويض الخفض الإضافي للإنتاج المُعلن في أبريل 2023، مع إمكانية تعديل هذه الكميات حسب متغيرات السوق. لكن هذه الزيادة قد لا تكون كافية لتعويض تأثير التوترات الجيوسياسية التي تعكر صفو استقرار المعروض العالمي.
ويظل الطلب العالمي على النفط ضعيفاً بعض الشيء، ومتأثراً بحساسية ارتفاع أسعار الطاقة التي تضغط على الاستهلاك والنشاط الاقتصادي. مؤسسات مثل وكالة الطاقة الدولية وأوبك خفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026 بسبب استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
أشارت رانيا وجدي إلى أن البيانات المتعلقة بمخزونات النفط الأمريكية تعد ذات أهمية بالغة، حيث إن تضخم المخزونات يعني توفر معروض كافٍ قد يضغط على الأسعار، في حين أن استمرار النقص سيدعم ارتفاعها. وبالرغم من الارتفاع الحالي، تؤكد الخبيرة أن هذه القفزة مرتبطة بعوامل مؤقتة مرتبطة بالتصعيد العسكري والمخاطر الجيوسياسية أكثر من تغير هيكلي دائم في حركة السوق.
ختاماً، يحكم مستقبل أسعار النفط عدة عوامل من بينها سياسة إنتاج أوبك+، ومستويات المخزون الأمريكي، وقوة الطلب العالمي لا سيما من الاقتصادات الكبرى مثل الصين والهند، إضافة إلى مدى التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، التي ما زالت تمثل العامل الأكثر تأثيراً للعروض والطلب على المدى القريب.
