1 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تعثر التسوية وتصاعد الهجمات المسلحة في مالي يهددان استقرار العاصمة باماكو

12 يوليو 2026 طلال أبوسير
تعثر التسوية وتصاعد الهجمات المسلحة في مالي يهددان استقرار العاصمة باماكو

تشهد مالي تصاعداً في حدة الصراع المسلح مع توسع رقعة الهجمات المسلحة، ولا سيما قرب العاصمة باماكو التي تواجه اضطرابات كبيرة في خطوط الإمداد، ما أدى إلى نقص في السلع الأساسية وارتفاع أسعارها، إضافة إلى انقطاعات متكررة في بعض الخدمات. تأتي هذه التطورات في ظل تعثر المسار السياسي للتسوية، الذي انهار مع انسحاب الحكومة المالية من اتفاق الجزائر للسلام في يناير 2024، بعد أن اتهمت الجزائر بدعم جماعات مسلحة.

وفي مطلع يوليو، أعلن الجيش المالي تعرض مواقع عدة شمال البلاد لهجمات متزامنة، شملت مدناً مثل أجلهوك وأنفيف وغاو، بالإضافة إلى استهداف سجن كينيوروبا قرب العاصمة. وأكد الناطق باسم حركة تحرير أزواد تحقيق خسائر في صفوف القوات الحكومية وقوات الدعم الروسية خلال المعارك التي استمرت لأسبوع، رغم عدم سيطرتهم الكاملة على بعض المواقع المستهدفة.

ويعكس هذا التصعيد العسكري انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيداً واستنزافاً، حيث تبقى الجماعات المسلحة متمسكة بمطالبها السياسية، على رأسها جبهة تحرير أزواد التي تطالب بوضع سياسي خاص لإقليمها شمال مالي، في حين يستمر المجلس العسكري الحاكم بقيادة أسيمي غويتا في خيار الحسم العسكري.

ويضيف المحلل السياسي الموريتاني أحمد محمد المصطفى أن الصراع أصبح أقرب إلى معركة صفرية برغم انعدام مؤشرات واضحة على إمكانية الحوار أو التوصل إلى حل سياسي، موضحاً أن غياب وسيط تحظى إسرائيل وثـقته من جميع الأطراف يصعب جهود التسوية. كما أكد أن تصاعد الهجمات يأتي في إطار استراتيجية تستهدف استنزاف القوات الحكومية وفرض ضغوط على العاصمة.

وعلى صعيد العاصمة باماكو، فرضت السلطات قيوداً أمنية مشددة وانتشرت نقاط تفتيش ونفذت حظر تجول ليلي فرضه الحذر من هجمات جديدة. ومع تفاقم الأزمة، لجأت بعض التجمعات المحلية إلى التفاوض مع الجماعات المسلحة لتأمين إمدادات البضائع وفتح الأسواق، في ظل معاناة السكان من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات الأساسية.

وتحظى القوات المالية بدعم من قوات روسية تابعة لما يسمى “الفيلق الإفريقي”، وهي وحدة عسكرية تابعة لوزارة الدفاع الروسية تنشط في عدة دول إفريقية، من ضمنها مالي. في المقابل، تواصل جبهة تحرير أزواد وجماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة هجماتها ضد النظام، سعياً لإسقاطه، مما ينذر بمرحلة أشد تعقيداً وأطول أمداً للنزاع في غياب حل سياسي مقبول للجميع.

في الختام، تبدو الأزمة في مالي بمنزلة طريق مسدود يواصل فيه كل طرف تمسكه بخياراته الميدانية، وسط تراجع فرص التوصل إلى تسوية، ما يهدد استقرار البلاد وملايين السكان، ويضع المجتمع الدولي أمام تحد كبير في دعم السلام والأمن في منطقة تشهد تداخل مصالح ومخاطر متزايدة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب