6 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

ألمانيا تتصدر ريادة المعايير الدولية في تنافس عالمي متصاعد بين القوى التكنولوجية

12 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
ألمانيا تتصدر ريادة المعايير الدولية في تنافس عالمي متصاعد بين القوى التكنولوجية

تُعتبر ألمانيا رائدة عالمياً في مجال وضع المعايير الصناعية والتكنولوجية، إذ تُسهم بقوة في تشكيل المعايير الأوروبية من خلال المعهد الأوروبي للتوحيد القياسي (CEN) والدولية عبر المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO). تُعرف ألمانيا بأنها “بطلة العالم في تصدير المعايير” بسبب تأثيرها القوي في صياغة المعايير التي تسهم في تعزيز موقعها التنافسي عالمياً.

تُظهر تاريخ المعايير مثل توحيد معايير حاويات الشحن الذي بدأ عام 1968 كيف أن الاتفاق على معيار موحد يمكن أن يُحدث نقلة نوعية في قطاعات التجارة والنقل العالمية عبر زيادة الكفاءة وخفض التكاليف. تُوفر المعايير أفضل الممارسات والتي تعتمدها الشركات طوعاً لخفض المخاطر وزيادة ثقة المستهلك، مما يسرع من دخول المنتجات والأسواق.

يشير رئيس معهد DIN، كريستوف فينترهالتر، إلى أن ألمانيا تدير جزءاً كبيراً من مشاريع التقييس الأوروبية والدولية، بما يساعد في نقل مصالح الاقتصاد الألماني إلى الساحة العالمية، وترسيخها كأسس معيارية دولية.

إلا أن المنافسة تتصاعد على الساحة الدولية، فقد اتجهت الصين إلى تعزيز نفوذها في وضع معايير تكنولوجيات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكمومية والبيانات الضخمة، معتمدين على دور أكبر للحكومة في هذه العملية، مستهدفة قيادة المشهد التكنولوجي العالمي بحلول عام 2035.

يؤكد فينترهالتر أن التقييس هو أداة جيوسياسية تتطلب من ألمانيا أن تعيد توجيه جهودها نحو مجالات المستقبل التقنية. وعلى الرغم من الهيمنة الألمانية على قطاعات عدة مثل هندسة الآلات والمنتجات الكيميائية، تواجه تحديات تتعلق بعبء المشاركات المعقدة في عمليات وضع المعايير، لا سيما للشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ تعاني من البيروقراطية وتداخل القوانين والمعايير التي تصل لثلاثة وخمسين ألف معيار في ألمانيا.

يرى بعض المختصين أن كثرة وتفصيل المعايير قد تبطئ الابتكار وتزيد التكاليف، مع مقارنة بأوروبا حيث تتبنى أهدافاً أكثر انفتاحاً مثل السلامة الوظيفية فقط. ومع ذلك، تؤكد جهات أخرى أن وجود المعايير الموحدة يقلل من التعقيدات عبر تبسيط التفاوض والاتفاقات بين الأطراف المختلفة.

تعمل هيئة المعايير الألمانية DIN على مراجعة المعايير كل خمس سنوات لضمان تحديثها وملاءمتها، مؤكدة أن التقييس لا يعني الركود بل يجب أن يتكيف مع المتطلبات الحديثة للسوق والتقنية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب