الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني.. المهندس الرئيس لقوة قطر الناعمة
شهدت دولة قطر خلال فترة حكم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني من عام 1995 حتى 2013 تحولاً جذرياً على كل الأصعدة، إذ انتقلت من دولة صغيرة تعاني من تحديات الحضور الإقليمي إلى قوة فاعلة مؤثرة في الشرق الأوسط. حيث تبنى الأمير الوالد رؤية استراتيجية لاستثمار موارد البلاد في بناء القوة الناعمة بدلاً من الاعتماد على المقومات التقليدية للقوة مثل القوات المسلحة الكبيرة أو الموارد البشرية الضخمة.
أطلق الأمير الوالد مشاريع ضخمة لتطوير القطاعات التعليمية والصحية والبحث العلمي والرياضة والطاقة، ما دفع الدولة إلى مكانة متقدمة اقتصاديًا واجتماعيًا. وبجانب ذلك، نجحت الدبلوماسية القطرية بتوجيه من الأمير الوالد في مؤخرت وساطات متعددة لصراعات إقليمية وسياسية معقدة، مثل الأزمة اللبنانية في 2008 وأزمة دارفور التي استمرت 30 شهراً وأسفرت عن وثيقة الدوحة للسلام عام 2011، بالإضافة إلى الأزمات الفلسطينية واليمنية والصومالية وأخرى في القرن الأفريقي.
وقد أسست قطر قاعدة العديد العسكرية التي تستضيف أكبر قوة أمريكية في الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه اتخذت الدوحة موقفًا فريدًا بإيوائها قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وعمدت إلى دعم إعادة إعمار المناطق المتضررة في جنوب لبنان وقطاع غزة. وقد زار الأمير الوالد غزة في 2012 بعد العدوان الإسرائيلي معلناً مشاريع إسكان وتعمير بقيمة 400 مليون دولار.
واحتفظت قطر بمواقف مبدئية في قضيتها الفلسطينية، مع سعي دبلوماسي متوازن سمح لها بالحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف بما فيها إسرائيل، وهو ما يعكس سياسة حنكة وبُعد نظر في إدارة العلاقات الخارجية.
من جهة أخرى، أعطى الأمير الوالد الدعم الواضح لثورات الربيع العربي، مؤكدًا على حق الشعوب في الحرية والعيش الكريم، وهو ما عزز صورة قطر كدولة تدافع عن قضايا الشعوب العربية في محيطها.
بعد أن غادر الأمير الوالد الحكم في 2013، ترك قطر كدولة راسخة ذات هوية سياسية مستقلة وقادرة على التأثير الإقليمي والدولي، واستمرت في عهد خليفته الأمير تميم بن حمد في تعزيز هذه المكانة، مما يجعل قطر قوة إقليمية ذات دور محوري في السياسة والوساطة والدعم الإنساني في المنطقة.
