إسمير بايراكتاريفيتش: نجم كرة قدم بوسني يذكر العالم بسربرنيتسا وذكريات العائلة
يظل إسمير بايراكتاريفيتش، لاعب كرة القدم البوسني والموهبة الصاعدة في نادي آيندهوفن الهولندي، مرتبطاً بذكريات إبادة سربرنيتسا التي قضت على عدد كبير من أفراد عائلته، رغم أن ولادته كانت خارج البوسنة. وُلد إسمير في الولايات المتحدة وتنقل بعدها بين الدول، لكنه لم ينس جذوره البوسنية ولا المأساة التي طالت عائلته خلال الحرب في منطقة البلقان. حسب حديث خالته إيفا غوليتش، فقد نجت والدته أمينة أثناء الحرب بعدما وصلت إلى مدينة توزلا الآمنة، وهناك التقت بوالده إلمير الذي نجا من مسيرة الموت في غابات سربرنيتسا. أسهم هذا اللقاء في زواجهم مهاجرين إلى سويسرا، حيث نشأ إسمير قبل أن يبدأ مشواره الاحترافي في كرة القدم. للأسف، قتل اثنان من أخواله واثنان من أعمامه وجده في مذبحة سربرنيتسا، وكل هؤلاء كانوا ممن يشاركون بشغف في كرة القدم. تُظهر عائلة بايراكتاريفيتش فخراً كبيراً بما حققه إسمير، ويقول زوج خالة إسمير إن سكان قرية غلوغوفا المجاورة لسربرنيتسا يرتدون قمصاناً تحمل اسمه تعبيراً عن الدعم والتضامن. وتحرص العائلة على زيارة البوسنة سنوياً وتربية إسمير على حب وطنه الأم وتقاليده. يأتي ذلك في ظل مواصلة السلطات البوسنية تكريم ضحايا الإبادة الجماعية في ذكرى الحادية والثلاثين لسربرنيتسا، حيث تم دفن رفات عشرة ضحايا جُدد في مقبرة بوتوتشاري التذكارية، ليصل إجمالي المدفونين هناك إلى 6782 شخصاً، مع وجود أكثر من ألف مفقود لا تزال هوياتهم غير معروفة. تقع هذه المجازر في سياق حرب البوسنة بين 1992 و1995 التي راح ضحيتها أكثر من 300 ألف شخص، وأسفرت عن توقيع اتفاقية دايتون للسلام. تذكر قصة إسمير كيف يمكن للذاكرة والتراث أن تكونا قوة دافعة لمستقبل مشرق، رغم الألم والمعاناة التي تحيط بعائلة وأمة بأكملها.
