مفاوضات مسقط تحاول كبح تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن وسط تهديدات متبادلة
في ظل تصاعد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة بعد مقتل القائد الإيراني البارز، شهدت العاصمة العمانية مسقط مفاوضات مكثفة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسؤولين عمانيين استمرت لأكثر من عشر ساعات، بهدف بحث سبل التهدئة وحلّ الأزمات العالقة في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يشرف عليه البلدان. وقد غاب الوفد الأمريكي عن هذه المشاورات، ما يعكس طبيعة الدور الإقليمي الذي تقوم به عمان في محاولة لاحتواء التوترات.
أكد الجانب العُماني على احترام القانون الدولي للملاحة البحرية، مع رفض قطعي لفرض رسوم على عبور السفن عبر المضيق، باستثناء رسوم خدمات الإرشاد الملاحية أو الحماية البيئية المعترف بها دولياً. أما الجانب الإيراني، فطالب بتنسيق إدارة المضيق مع عُمان، معتبرًا أن أي تحركات أمريكية لإعادة فرض العقوبات النفطية تعد انتهاكًا لبنود مذكرة التفاهم السابقة، مهددا بعدم التنازل عن دورها الاستراتيجي.
من جهة ثانية، برز دور قطر في تحريك الملف الإيراني عبر زيارة وفد قطري إلى مشهد، للبحث في استئناف المفاوضات، ولا سيما ملف الأموال الإيرانية المجمدة التي كان قد تم التوصل لتفاهمات بشأنها في الدوحة، ما يعكس مسارات مالية هادئة على الرغم من التطورات العسكرية والأمنية المتصاعدة.
وفي ظل هذه الجهود الدبلوماسية، لم تتوقف التهديدات السياسية والعسكرية، حيث أعلن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، أن الانتقام لمقتل والده يمثل مطلبا شعبيا يمكن تنفيذه في أي وقت، متجاوزًا دور القيادة الرسمية. وفي كلمته، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الرد الحقيقي سيكون من خلال دعم تحرير فلسطين والقضاء على إسرائيل، مما يشير لما يمكن اعتباره استراتيجية انتقام طويلة الأمد.
مقابل ذلك، تلوّح واشنطن بتوجيه ضربات عسكرية مبادرة بما يصل إلى ألف صاروخ تجاه طهران في حال نفذت تهديداتها، وذلك بعد معلومات أمنية أمريكية عن مخطط إيراني محتمل لاغتيال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب. كما شددت الولايات المتحدة على ضرورة دفع إيران بتسليم الغبار النووي كشرط أساسي قبل أي اتفاق نووي محتمل، مع الحفاظ على خيارات دبلوماسية وعسكرية واقتصادية متعددة للتعامل مع الموقف.
المناطق والاحداث المتداخلة محلياً وإقليمياً ودولياً توضح مدى تعقيد المشهد في منطقة مضيق هرمز، حيث تعد القدرة على التهدئة وتقليل التصعيد العسكري حاسمة لمنع تحول الأزمة إلى مواجهة أوسع، في وقت تواصل فيه القوى الإقليمية والدولية السعي وراء حلول دبلوماسية توضع أمام تحديات كبيرة.
