لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟
تواجه العديد من الأشخاص مشكلة تكرر التعرض للدغات البعوض التي تسبب حكة مزعجة وإحساسًا بالانزعاج يستمر لأسابيع، بينما قد لا يتعرض آخرون لأي لدغ رغم تواجدهم في نفس الأماكن. ويرجع ذلك إلى قدرة البعوض على استشعار إشارات بيولوجية محددة تنبعث من أجسامنا، مما يجعل بعض الأشخاص أهدافاً مفضلة لهذه الحشرات.
تلدغ فقط أنثى البعوض البشر لأن دمائهم تحتوي على البروتين اللازم لنمو بيضها. وهي تعتمد في تحديد هدفها على عدة إشارات، مثل ثاني أكسيد الكربون الذي يطلقه الجسم أثناء التنفس وأيضًا عبر الجلد، وهذا الغاز يعتبر بمثابة إشارة تنبه البعوض إلى وجود مضيف قريب. كذلك تلعب حرارة الجسم والرطوبة دورًا هامًا في جذب البعوض، حيث إن الأشخاص البالغين والحوامل والأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا يطلقون كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون وكذلك لديهم حرارة جسم مرتفعة، ما يجعلهم أكثر جذبًا.
أما العامل الأهم في تحديد الشخص الذي ستلدغه البعوضة فهو رائحة الجلد الفريدة الناتجة عن تفاعل الميكروبيوم على سطح الجلد مع مركبات عضوية متطايرة. يحتوي جلد الإنسان على أكثر من 500 مركب عضوي متطاير، والتي تختلف باختلاف الشخص وتعتمد على تنوع وتركيز البكتيريا على الجلد. هذا الاختلاف يجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية للبعوض مقارنة بآخرين.
وقد أكدت الدراسات أن مستوى هذا الجذب يكون ثابتًا نسبيًا على مدى سنوات، وأن هناك تأثيرًا وراثيًا في تحديد رائحة الجلد التي تؤثر في قابلية التعرض للدغ. بالإضافة لذلك، تؤثر الاستجابات المناعية للفرد على شدة الأعراض التي تظهر بعد اللدغ، وقد يعتقد البعض أنهم أكثر تعرضًا للدغ فقط لأن استجابتهم قوية بينما قد يتعرض آخرون للعديد من اللدغات ولا تظهر عليهم أعراض واضحة.
لحماية النفس من لدغات البعوض، ينصح الخبراء باستخدام مستحضرات طاردة للحشرات ذات فعالية مثبتة، وارتداء ملابس تغطي الجلد مع معالجة الملابس بمبيدات حشرية عند الإمكان، والحرص على إعادة وضع المواد الطاردة بانتظام خاصة مع التعرق والزمن. وعلى الرغم من عدم وجود أدلة قوية على فاعلية بعض الطرق التقليدية مثل تناول الثوم أو فيتامين “ب”، فإن التدابير الوقائية تظل أفضل وسيلة لتجنب لدغات البعوض والإجهاد الناتج عنها.
