هل أجهض ترامب اتفاق السلام مع إيران؟ التوترات تتصاعد في الشرق الأوسط خلال قمة الناتو
شهدت القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تصاعدًا ملحوظًا في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمثابة إعلان عملي عن تراجع الاتفاق السلام الذي تم توقيعه مع طهران الشهر الماضي. ترامب وصف الاتفاق بأنه “انتهى”، ووجه انتقادات لاذعة للحكومة الإيرانية، كما مزق نسخة من الاتفاق خلال بث مباشر، في خطوة رمزية تعكس توتر العلاقات بين الطرفين.
جاء ذلك في وقت كان الحلفاء الأوروبيون يأملون في أن تركز القمة على قضايا الدفاع الجماعي وحلف الناتو، لكن الملف الإيراني استحوذ على اهتمام الجميع وسط تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط. ففي رد فعل على ضربات أمريكية استهدفت جنوب إيران، شنّت القوات الإيرانية هجمات على أكثر من 80 موقعًا عسكريًا أمريكيًا في البحرين والكويت.
القيادة المركزية الأمريكية أكدت إجراء ضربات مكثفة استهدفت مواقع إيرانية بهدف إضعاف قدرة طهران على مهاجمة التجارة الدولية في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن النفط العالمي. في ذات السياق، وصف ترامب الحكومة الإيرانية بأنها “شيء غير طبيعي” وأكد عدم تقديره لها.
في المقابل، رحبت إسرائيل بالموقف الأمريكي المتشدد ضد إيران وأكد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ضرورة إخراج كافة المواد النووية المخصبة من إيران، مشيرًا إلى استمرار المخاوف من القدرات النووية الإيرانية.
على الصعيد الأوروبي، شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على أهمية استمرار المفاوضات العميقة التي تستهدف تعزيز الرقابة على البرنامج النووي الإيراني، معتبرة أن بعض القضايا الجوهرية لا تزال بحاجة إلى معالجة.
وفي نطاق متصل، نشرت صحيفة الفايننشال تايمز تحليلاً يشير إلى أن الحروب والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران لم تتسبب حتى الآن في صدمة تضخمية عالمية كما كان متوقعًا، مع الإشارة إلى أن مضيق هرمز لم يغلق بشكل كامل، واستمرت حركة التجارة العالمية بدرجة معقولة.
وبالرغم من المخاوف المستمرة من تفاقم الأزمة، إلا أن شبكة اللوجستيات العالمية، وخصوصًا في مجال الشحن والتجارة، أظهرت مرونة وتحولت لتجنب أي تأثيرات كبيرة.
تخلق هذه التطورات في الشرق الأوسط عدم يقين واسع النطاق على الصعيد الدولي، مما يضع علامة استفهام كبيرة على مستقبل جهود السلام والاستقرار في المنطقة، ويثير مخاوف بشأن استمرار تصاعد العنف وارتباطه بالقضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية العالمية.
