مستخلص الياسمين المصري يتصدر عالميًا مع تحديات العمال وأجورهم
تحتل مصر المركز الأول عالمياً في إنتاج عجينة الياسمين الخام، حيث تصل كميتها إلى 6.5 طن سنوياً، متجاوزة الهند في هذا المجال. ويتركز الإنتاج بالكامل في قرى صغيرة بمحافظة الغربية في دلتا النيل، أبرزها قرية شبرا بلولة، والتي تمثل المورد الرئيسي لهذه المادة الخام التي تدخل في تصنيع أشهر العطور النسائية العالمية. يعتمد هذا الإنتاج على جهد الفلاحين المحليين الذين يقطفون زهور الياسمين يدوياً بين شهري يونيو وديسمبر، نظراً لعدم ملائمة الماكينات الزراعية لقطف هذه الزهور الهشة والمتشابكة.
يعمل بعض العمال، بمن فيهم طلاب مثل عمار الذي يتوجّه إلى الحقول في ساعات الفجر الأولى ليجمع الزهور قبل البدء في دراسته، رغم الأجور المتواضعة التي لا تتجاوز 115 جنيهاً مقابل كل كيلوغرام من الزهور، مع خصم جزء كبير منها لصاحب الأرض. العمال مثل فايزة يشكون من قلة الأجر وكثرة التعب، خاصة مع الظروف البيئية التي تشمل التعرض للرطوبة في ساعات الصباح.
بالرغم من ذلك، تواصل كبرى دور العطور الفرنسية التعاقد مع المنتجين المصريين، مع مراعاة قواعد حوكمة تمنع عمالة الأطفال وتحترم الحد الأدنى للأجور الذي يبلغ نحو 8000 جنيه شهرياً. ويشير المصدرون إلى أن عمال الإنتاج الذين يعملون بنظام الحصاد يمكنهم الحصول على أجور تفوق الحد الأدنى إذا عملوا دواماً كاملاً. ومع ذلك، يواجه العمال تحديات بسبب مواسم التضخم التي أثرت على القدرة الشرائية، مع ثبات أسعار التوريد لمدة ثلاث سنوات قبل أن تشهد زيادات بنحو 40% مؤخراً تزامناً مع تخفيض قيمة الجنيه.
يبقى نجاح صناعة الياسمين المصرية مرهوناً بكفاية التوازن بين الحفاظ على مكانة التصدير العالمية وتحسين ظروف العمال الذين يبدأون عملهم في ساعات الفجر. إذ لا تُقاس قيمة الياسمين بما يضيفه من عطر فاخر فقط، بل أيضاً بما يوفره من حياة كريمة لقاطفي زهور هذا المنتج الثمين.
