29 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

احتجاز الكربون: التقنية الحيوية التي لا تحتمل التأجيل في مكافحة تغير المناخ

9 يوليو 2026
احتجاز الكربون: التقنية الحيوية التي لا تحتمل التأجيل في مكافحة تغير المناخ

تُعتبر الصناعات الثقيلة مثل النفط والغاز والحديد والصلب من أكبر مسببات انبعاثات غازات الدفيئة، حيث تسهم هذه القطاعات بنحو 40% من إجمالي الانبعاثات العالمية. ورغم الجهود المبذولة لتحسين كفاءة الطاقة والتحول إلى مصادر كهرباء نظيفة، إلا أن خفض الانبعاثات في هذه القطاعات لا يتحقق كليًا بسبب الطبيعة الكيميائية المتأصلة في عمليات التصنيع. تظهر هنا أهمية تقنية احتجاز الكربون كحل لا غنى عنه لتحقيق صافي انبعاثات صفري. ومع ذلك، تشكل حصة احتجاز الكربون الحالية أقل من 0.2% من الانبعاثات الكربونية، مما يعكس فجوة كبيرة بين الحاجة والتطبيق العملي.

تسلط دراسة حديثة نُشرت في مجلة “نيتشر ريفيوز كيميستري” الضوء على أن التحدي الرئيسي لا يكمن فقط في نضج التكنولوجيا أو التكلفة، بل في توافق التكنولوجيا مع التطبيقات الصناعية والتشريعات والسوق. قدم البحث إطارًا عمليًا يربط بين خصائص الانبعاثات لكل صناعة، أداء التقنيات المتاحة، ومدى جاهزيتها الكيميائية، ما يساعد على اختيار التقنية الأنسب لكل حالة. هذا الإطار يشكل أداة قوية لصناع القرار في الصناعة والسياسة، ويؤكد ضرورة توافر منظومة متكاملة من دعم تشريعي وتمويلي لبث الحياة في هذه التقنيات الناشئة.

من التقنيات الواعدة التي نالت اهتمامًا خاصًا اكتشاف تقنية احتجاز الكربون بالتأرجح الكهربائي، التي تستخدم الكهرباء بدلاً من الحرارة لالتقاط ثاني أكسيد الكربون، مما يحقق كفاءة أعلى واستهلاك طاقة أقل. شركة فيردوكس المنبثقة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا طورت تقنية عاملة بكامل طاقتها الكهربائية، وكشفت عن انخفاض في استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 70% بالنسبة للأنظمة التقليدية. هذه التقنية قادرة على استخراج ثاني أكسيد الكربون حتى من الانبعاثات منخفضة التركيز، وتخضع الآن لتجارب موسعة نحو الانتشار التجاري.

يبقى تحدي التطبيق العملي والتبني واسع النطاق رهن تضافر العلم والتكنولوجيا مع السياسة العامة والبنية التحتية والتمويل. إن فشل تنفيذ التقنية المناسبة في الوقت والمكان المناسب قد يؤدي إلى تبديد موارد ضخمة ويزيد من آثار المناخ الضارة التي يصعب عكسها. لذا، يدعو البحث إلى تعزيز الجهود الموازية في البحث والتطوير وبناء إطار تنظيمي داعم لتسريع الحلول الفعالة من أجل مستقبل بيئي مستدام وآمن.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب