كيف يتخذ حلف الناتو قراراته؟ الإجماع والأمين العام والمادة الخامسة في قلب العملية
يعتمد حلف شمال الأطلسي (الناتو) على مبدأ أساسي في صنع قراراته هو الإجماع الكامل بين جميع الدول الأعضاء. لا يوجد تصويت بالأغلبية داخل الحلف، ولا يمكن لأي دولة عضو تمرير قرار إذا رفضته دولة أخرى. تبدأ العملية بتشاور مستمر بين الأعضاء حتى الوصول إلى صيغة توافق عليها جميع الأطراف، في بعض الأحيان قد يؤدي الخلاف إلى عدم صدور موقف جماعي رسمي باسم الحلف. يترأس الأمين العام اجتماعات مجلس الناتو ويدير النقاشات، مسهلاً تقريب وجهات النظر، لكنه لا يمتلك سلطة اتخاذ القرار، فالكلمة النهائية تعود للدول الأعضاء التي تمثلها الحكومات عبر ممثليها. مجلس شمال الأطلسي هو الهيئة السياسية العليا المعنية باتخاذ القرارات، ويتألف من ممثلين عن كل دولة عضو، ويجتمع على مختلف المستويات، سواء السفراء الدائمين أو وزراء الخارجية والدفاع أو قادة الدول خلال القمم، وتتمتع قرارات جميع المستويات بنفس المكانة والسلطة. تحدد الدول الأعضاء التوجهات الإستراتيجية ثم تترجم إلى خطط وقدرات عملية تقسم على الحلفاء وفق آلية تقاسم عادل للأعباء، مع جولات مراجعة وتنسيق تضم لجان متخصصة وقيادات إستراتيجية تهدف إلى ضمان تنفيذ القرارات بشكل فعال. لا يحتكر أحد وضع جدول أعمال الاجتماعات، إذ يمكن لأي دولة عضو أو الأمين العام طرح قضايا للمناقشة، وخاصة وفق المادة الرابعة من معاهدة واشنطن التي تسمح بالتشاور عند تهديد سلامة أو استقلال دولة عضو. يلتزم الناتو أولاً بالحل السلمي للنزاعات، لكنه يمتلك حق اللجوء إلى القوة العسكرية إذا فشلت الدبلوماسية، وذلك عبر قرار جماعي وفق بند الدفاع الجماعي (المادة الخامسة) أو بموافقة الأمم المتحدة. المادة الخامسة تشكل جوهر الحلف، فهي تنص على أن اعتداءً على عضو من الأعضاء يعتبر اعتداءً على الجميع، غير أنها لا تلزم جميع الأعضاء تقديم مساعدات عسكرية، إذ تختار كل دولة طبيعة مساهمتها ومواردها، ومنذ تأسيس الحلف فُعلت هذه المادة مرة واحدة فقط عقب أحداث 11 سبتمبر 2001. تحديد العدو والتحديات الأمنية هو قرار جماعي يحدد من خلال المفاهيم الإستراتيجية التي تصدرها دول الحلف، مثل مفهوم 2022 الذي صنف روسيا التهديد الأكبر، ورصد التحديات المتمثلة في طموحات الصين وسياسات الإرهاب. أعضاء الناتو يحتفظون بسيادتهم ومسؤوليتهم عن قراراتهم، ولا يستطيع أي جهة داخل الحلف اتخاذ قرارات بمفردها. هناك استثناء محدود للإجماع يُسمى ‘الإجماع ناقص واحد’ أثناء مناقشة بعض أهداف القدرات الدفاعية، ما يتيح عدم تعطيل الدول المستهدفة لتلك الأهداف، لكنه لا يمتد إلى القرارات السياسية العامة.

اترك تعليقًا