4 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

ملف مكافحة الفساد في العراق: بين التقدم الجزئي واستمرار الهيمنة السياسية

7 يوليو 2026 طلال أبوسير
ملف مكافحة الفساد في العراق: بين التقدم الجزئي واستمرار الهيمنة السياسية

في ظل استمرار العراق في مواجهة تحديات سياسية وأمنية معقدة، يبرز ملف مكافحة الفساد كأحد القضايا الأساسية التي تشغل الرأي العام والفاعلين السياسيين. قدم الأستاذ مهند الجنابي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كركوك، ورئيس تحرير صحيفة السياسة العراقية عادل المانع، وجهتين حول واقع مكافحة الفساد في العراق في قراءة تحليلية لـ”غرفة الأخبار” عبر “سكاي نيوز عربية”.

يرى الجنابي أن هناك دليلاً مستمراً على تحرك السلطة القضائية في ملف مكافحة الفساد تحت الحكومة الحالية، خاصة في القضية المتعلقة بملف مصفاة بيجي التي تركّز عليها التحقيقات، معتبراً أن الملاحقات التي شملت مؤخراً نواباً ومسؤولين خطوة مهمة في الطريق الصحيح نحو معالجة الفساد، ولكنّه يحذّر من أن الرؤوس الكبيرة المتورطة لم تواجه حتى الآن تهمًا جدية، ما يجعل استنتاج نجاح الحملة محكومًا بالمزيد من الوقت والدعم القضائي المستمر.

من جهته، يعبّر عادل المانع عن نظرة أكثر تشاؤماً، ويؤكد أن الفساد متغلغل عبر الأحزاب والسياسيين من مختلف الطوائف والتصنيفات السياسية، وأن الرؤوس الكبيرة التي تمثل الأحزاب والكتل الكبرى لن تطالها العدالة لأن “الكل متورط”. ويربط ذلك بالسيطرة الحزبية على الوزارات السيادية، والتي توفر موارد مالية هائلة يتم استغلالها لصالحها ومساعيهم.

ويتفق الجانبان على وجود ما يعبر عنهما بـ”الدولة العميقة” التي تمارس نفوذا واسعاً يصعب اختراقه بقضات وحملات مكافحة الفساد، إلا أن تقييم الأثر المستقبلي لهذا النفوذ يختلف. يعتقد المانع أن توقف الملاحقات قد يؤدي إلى استقرار مؤقت، لكنه في الحقيقة يُنذر بانهيار محتمل للنظام السياسي، بينما يرى الجنابي أن ملاحقة مسؤولين بارزين لن تهدد النظام ذاته، ويعتبر أن المحاصصة السياسية تمثل أساس الأزمة التي يجب تصحيحها.

يُضاف إلى ذلك، الكشف عن أساليب غير قانونية في التعاطي مع الملفات الفاسدة، حيث أشار المانع إلى تلقي بعض المطلوبين اتصالات تطالب بدفع مبالغ مالية ضخمة بدلاً من اعتقالهم، مما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى واستقلالية عمليات مكافحة الفساد.

ويختتم النقاش بالتأكيد على أن نجاح هذه الحملات المتواصلة بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات مؤسساتية جذريّة، خصوصاً في آلية تشكيل الحكومات التي يجب أن تخرج من دائرة المحاصصة والائتلافات الإجباريّة، وتفعيل الرقابة النيابية الشاملة على جميع القوى السياسية. هذه الخطوات تعتبر حاسمة لبناء عراق يحترم القانون ويكافح الفساد بشكل فعّال بعيداً عن التداخلات السياسية التي كانت حجر عثرة في مسيرة الإصلاح.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب