سنجاب الأرض القطبي يلهم العلماء في تطوير علاجات مبتكرة للحالات الطبية الحرجة
يعتبر سنجاب الأرض القطبي من أكثر الثدييات قدرة على التكيف مع الظروف القاسية، حيث يدخل في سبات شتوي عميق يمتد لثمانية أشهر، ينخفض خلالها معدل نبض قلبه وتنفسه إلى معدلات تكاد تجعله يبدو ميتًا. تنخفض درجة حرارة جسمه إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى ما دون الصفر، لكنه يستمر في الحياة رغم ذلك. هذا السلوك الفسيولوجي الفريد جعل من هذا الحيوان موضوعا مركزيا لأبحاث علمية تسعى لفهم الآليات البيولوجية التي تسمح له بالبقاء في هذا الوضع.
تعمل مجموعة من الباحثين في جامعة ألاسكا فيربانكس منذ عقود على دراسة هذه الظاهرة، حيث يحاكون الظروف البيئية التي تدخل فيها السناجب للسبات داخل مختبرات مشددة التحكم. وقد أظهرت الدراسات أن هناك جزيئا في الدماغ يدعى الأدينوسين يلعب دورا أساسيا في تحفيز السبات، وهو جزيء طبيعي يرتبط ارتباطًا بالنعاس عند البشر.
بالاعتماد على هذه المعرفة، تمكن العلماء من إعطاء السناجب أدوية تحاكي تأثير الأدينوسين لتدليل دخولها في حالة سبات صناعية، وقد أظهرت نتائج مشجعة مماثلة في تجارب على الفئران. يعتقد الباحثون أن هذه النظرية قد تفتح آفاقًا جديدة لعلاجات طبية تمكن من إبطاء التمثيل الغذائي في البشر بشكل آمن، مما يوفر وقتًا ثمينًا لعلاج المرضى الذين يعانون من حالات طبية حرجة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية وإصابات الدماغ.
كما أن هذه الأبحاث تعزز إمكانيات تطوير تقنيات تبريد وقائية تحافظ على حيوية الأعضاء خلال عمليات الزرع، وتقلل من الآثار السلبية للعلاج الإشعاعي. فضلاً عن ذلك، يُنظر إلى إمكانية استخدام تقنيات إبطاء التمثيل الغذائي لتعليق حيوي قد يساعد رواد الفضاء على تحمل رحلات طويلة في الفضاء.
بينما لا تزال هذه الأبحاث في مراحلها الأولية، إلا أنها تشير إلى إمكانات كبيرة تستفيد من دراسات أعمق في فسيولوجيا السبات لدى سنجاب الأرض القطبي، وفتح آفاق لتطبيقات طبية إنقاذية متعددة تجعلنا أقرب إلى إعادة تشكيل طرق التعامل مع الحالات الحرجة في الطب الحديث.
