هل النظام الغذائي الخالي من الغلوتين صحيٌّ أكثر؟ الحقيقة وراء الفوائد والاعتبارات
في السنوات الأخيرة، انتشرت فكرة اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين كخيار صحي للعديد من الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض مرتبطة بالغلوتين. ومع ذلك، تؤكد اختصاصية التغذية باهي فان دي بور أن الفائدة الحقيقية لهذا النظام تقتصر على الأشخاص المصابين بحالات صحية محددة، أهمها مرض السيلياك، وهو مرض مناعي ذاتي يؤدي إلى تدمير بطانة الأمعاء الدقيقة بسبب تناول الغلوتين. ويواجه المصابون بهذا الداء أعراضاً مثل الإسهال والانتفاخ وآلام البطن ومشكلات صحية أخرى. بالإضافة إلى ذلك، يعاني بعض الأشخاص من حساسية الغلوتين غير المرتبطة بالداء البطني أو متلازمة القولون العصبي التي قد تتحسن أعراضها عند تقليل الغلوتين.
غير أن الغلوتين ليس المسبب الوحيد لمشاكل الجهاز الهضمي، وليست هناك فائدة مثبتة للامتناع عن تناول الغلوتين للأشخاص الذين لا يعانون من حساسية أو مرض السيلياك. كما أن استبعاد القمح من النظام الغذائي قد يعني فقدان ألياف صحية وبريبايوتكس تعزز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يؤثر سلباً على صحة الجهاز الهضمي والمناعة. وبعض البدائل الخالية من الغلوتين قد تحتوي على إضافات ومواد حافظة قد تزيد من الأعراض لدى بعض الأشخاص.
تشير فان دي بور إلى أهمية التقييم الطبي قبل اتخاذ قرار حرمان الذات من الغلوتين، وأن المتابعة مع أخصائي تغذية تساعد في تحديد مدى الحاجة ودعم صحة الجهاز الهضمي بشكل متوازن. كما أن مستويات تحمل الغلوتين تختلف بين الأفراد، وأحياناً يكون الاعتدال في تناوله أفضل من الامتناع التام.
وفي هذا السياق، قد يجد بعض المرضى المصابين بمتلازمة القولون العصبي تحسناً عند تقليل القمح خاصة بسبب احتوائه على الفركتانات، نوع من الكربوهيدرات التي قد تسبب غازات وانتفاخاً. لكن ذلك يحتاج إلى تخطيط وتنويع في الوجبات لتجنب نقص الألياف أو الفيتامينات.
بشكل عام، يوصى بأن لا يتوقف الأشخاص عن تناول الغلوتين طوعاً دون استشارة طبية، خاصة أنهم قد يحرمون أنفسهم التمتع بأطعمة محببة كالخبز والكرواسون التي لا تسبب لهم مشاكل صحية. والتوازن الغذائي والوعي الشخصي يمثلان الحل الأمثل للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي والنظام الغذائي الصحي.
