صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الأضرار في المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية لأول مرة
كشفت شركة بلانيت لابز، إحدى الشركات الرائدة في مجال توفير صور الأقمار الصناعية، عن إعادة إتاحة وصول الجمهور والصحفيين إلى أكثر من ربع مليون صورة عالية الدقة لتوثيق مواقع عسكرية ونووية في إيران كانت خاضعة لقيود نشر منذ مارس 2024. وتُظهر هذه الصور الأضرار التي لحقت بعدد من المنشآت في مدينتي أصفهان وبوشهر، واللتان تختصان بالمواقع العسكرية والنووية الحساسة.
وبحسب التحليل الذي أجرته وحدة التحقق الخاصة بـ بي بي سي والصادرة عن شركة جينز المتخصصة في الاستخبارات العسكرية، فقد تعرضت هذه المواقع لقصف شامل استهدف مستودعات ذخيرة، منشآت صواريخ باليستية، قواعد بحرية، ومرافق إطلاق صواريخ أرض-جو. وتؤكد الصور وجود دمار واضح في مبانٍ ومرافق عسكرية، منها حظائر الطائرات والمخازن، كما لوحظ غرق سفن وتدمير طائرات، بالإضافة إلى حدوث انفجارات في مدارج مطارات، بما فيها مدارج مطار بوشهر الدولي، مما يعكس حجم الهجمات المؤثرة في البنية التحتية.
وأوضحت جينز أن بعض المواقع المصنفة على الخرائط الإلكترونية كمنشآت عسكرية شهدت دمارا كاملا في مبانيها، فيما تعرضت ورش البناء والصيانة في الأحواض البحرية لأضرار بليغة. وتُعتبر قاعدة شكاري الثامنة الجوية جنوب أصفهان من بين المناطق التي أصابتها أضرار جسيمة، حيث شهدت أكثر من 60 منشأة مدمرة أو متضررة بشكل بالغ.
يأتي هذا الكشف بعدما فرضت الولايات المتحدة قيودا على صور الأقمار الصناعية في عدد من دول الشرق الأوسط، منها العراق ولبنان وغزة، بدعوى الأمن القومي وسلامة الأفراد، الأمر الذي حد من وصول الصحفيين والمحللين إلى تقييم مستقل لأضرار الحملة العسكرية التي قادتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.
وقد أثر هذا التقييد على قدرة وسائل الإعلام مثل بي بي سي ونيويورك تايمز على التوثيق الكامل، مما دفع إلى اللجوء لمصادر خارج الولايات المتحدة لملء الفجوة الإخبارية. وتؤكد الصور الجديدة على حجم العملية العسكرية الواسعة التي تعرضت لها إيران، والتي لم تستهدف فقط القوات الموجودة بل أيضا البنية التحتية الاستراتيجية الداعمة لهذه القوات، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط.
