31 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

سالم الهرش.. البدوي الذي أجهض مخططات إسرائيل لتدويل سيناء

3 يوليو 2026 طلال أبوسير
سالم الهرش.. البدوي الذي أجهض مخططات إسرائيل لتدويل سيناء

تُعد منطقة سيناء من المناطق الاستراتيجية الحساسة في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث شهدت تاريخا مليئا بالمخططات والاحتلالات المتعاقبة التي حاولت فرض السيطرة عليها. في مذكرات الشيخ أمين الحسيني، مفتي فلسطين، يسلط الضوء على الخطر الصهيوني المتصاعد على مصر وسيناء، مؤكدا على محاولات توطين اليهود في المنطقة بداية من بعثة بريطانية فنية عام 1906 والتي كانت تهدف إلى استغلال الموارد الجغرافية والبشرية لترسيخ وجود يهودي. رغم فشل هذه المحاولة الأولية، استمرت الأحلام الصهيونية في التوسع نحو سيناء، كما أظهرت البعثة العلمية لوكالة اليهودية في 1935-1938 التي درست الأوضاع الإنتاجية للمنطقة.

مع خروج مصر من النظام الملكي إلى الجمهورية بقيادة جمال عبد الناصر عام 1952، بدأت مفاوضات جادة للجلاء البريطاني عن البلاد، ما زاد من قلق إسرائيل التي رأت في القوات البريطانية الحامية لقناة السويس حاجزا استراتيجيا يهدد أمنها. ظهرت إسرائيل بشكل واضح في التدخل خلال المفاوضات، متمسكة بحق المشاورة بشأن مستقبل القناة، خاصة مع قرار مصر فرض حظر على مرور ناقلات النفط إلى ميناء حيفا.

في عام 1956، شاركت إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر واحتلت سيناء وجزءا من قطاع غزة، ولكنها اضطرت للانسحاب تحت ضغط دولي. ومع ذلك، ظلت إسرائيل تراقب الوضع بترقب، مع التشديد على توجهات عسكرية توسعية الهدف منها بناء “أرض إسرائيل الكبرى”، مستغلة حالة الهدنة غير المستقرة التي أعقبت نزاع 1948.

في عام 1967 وصلت الأزمة إلى ذروتها مع حرب يونيو التي انتهت بسيطرة إسرائيلية كاملة على سيناء، حيث فرضت سلطتها العسكرية المباشرة على المنطقة دون إعادة تنظيم إداري أو ضم رسمي، واعتمدت سياسة تحصين المواقع الاستراتيجية مثل “خط بارليف”، مع استمرار التوترات ومواجهات حرب الاستنزاف.

وضعت القيادة الإسرائيلية استراتيجيتها العسكرية والدفاعية حول ضمان السيطرة الميدانية وتأمين خطوط القناة، لمواجهة مقاومة مصر المستمرة، وسط غياب اتفاقات سلام أو انسحاب فعلي رغم قرارات الأمم المتحدة 242 التي دعت إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة. في الداخل الإسرائيلي، أثرت الخلافات الحزبية حول سياسات الأراضي المحتلة على بلورة موقف رسمي موحد، مما أدى إلى استمرار الجمود.

تكشف هذه المرحلة التاريخية عن الصراعات المعقدة بين التطلعات الإقليمية الإسرائيلية والمقاومة العربية، وأهمية الوعي السياسي والاستراتيجي في ضبط مسارات الصراع، بالإضافة إلى الدور الحيوي الذي لعبه الفلسطينيون والقيادات العربية في إحباط محاولات تدويل سيناء وإجهاض التدخلات الأجنبية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب