تفجير دمشق: دلالات سياسية وأمنية وتساؤلات حول دور إيران وحزب الله
في مشهد سياسي وأمني دقيق تشهده سوريا، وقع تفجير إرهابي في قلب العاصمة دمشق، تحديدًا في منطقة مزدحمة تحيط بعدة أسواق شعبية ومكاتب محامين وبالقرب من مبنى البريد، ما أسفر عن كثير من الإصابات وأثار صدمة لدى السكان. ويأتي هذا التفجير في توقيت حساس قبيل انعقاد البرلمان السوري، في مؤشر يؤكد أن الاستقرار الذي تحاول سوريا تحقيقه ما زال معرضًا للتهديد.
في تحليل تقدمه الصحفي حسام طالب لبرنامج “التاسعة” على قناة سكاي نيوز عربية، يتم التشديد على أن الحادثة ليست مجرد عمل إرهابي تقليدي، بل تحمل رسالة سياسية مزدوجة تستهدف الحكومة السورية ومجتمعها على حد سواء، لتؤكد استمرار حالة عدم الاستقرار رغم الجهود المبذولة لتحقيق الأمن.
وحول الجهة التي تقف وراء التفجير، استبعد طالب تمرير الاتهام بشكل مباشر لتنظيم داعش مع الاستناد إلى أسلوب استعمال العبوة الناسفة، مشيرًا إلى أن هذا التنظيم يميل عادة للعمليات الانتحارية. وعلى النقيض، رجح أن تكون إيران عبر خلايا إرهابية مرتبطة بها وراء هذا العمل، مستغربة في الوقت ذاته أن يتم استخدام حزب الله لتنفيذ هذه الرسالة الحاسمة، خاصة أن دمشق كانت قد أرسلت إشارات إيجابية للبنان الرسمي والحزب.
ويأتي هذا التفجير بالتوازي مع زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، التي اعتبرها طالب محاولة من دمشق لبناء علاقة مباشرة مع الدولة اللبنانية، متجاوزة الأحزاب. وحذر من أن أي تدخلات من قبل حزب الله يمكن أن تقوض هذه المبادرات وتنعكس سلبًا على العلاقة بين البلدين.
بالإضافة إلى ذلك، أشار طالب إلى أن الحوار المرتقب بين دمشق وحزب الله يجب أن يرتكز على منع أي تدخلات تهدد الأمن السوري، خاصة عبر ما وصفه بالعمق اللوجيستي في الضاحية الجنوبية الذي يستخدم لاستهداف دمشق.
وفي السياق الإقليمي الأوسع، وُجدت مشاورات مستمرة بين سوريا ولبنان بخصوص التفاوض مع إسرائيل، مع التأكيد على أن أي اتفاق في هذا الملف الحيوي لن يكتمل دون تنسيق متبادل، في ظل مثلث أمني يربط دمشق وبيروت وتل أبيب.
ختامًا، أكدت التحليلات أن لبنان وسوريا يسعيان إلى الحفاظ على علاقات مستقرة تخدم المصالح الأمنية والسياسية لكليهما، لكن تدخلات أطراف إقليمية قد تعرقل هذه المساعي، وفي مقدمتها احتمالات دور إيران وحزب الله في التفجير، مما يرفع من أهمية مراقبة التطورات المقبلة عن قرب.
