التحديات الأمنية والاقتصادية في الخليج تحتاج إلى استراتيجيات بريطانية حذرة
شهدت الساحة الخليجية خلال الفترة الأخيرة حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد البريطاني العالمي، بحسب ما أشار إليه الكاتب ليام هاليغان في صحيفة التليغراف البريطانية. حذر هاليغان من اعتماد الحكومة البريطانية المقبلة بقيادة أندي بورنهام على فرضية تحقيق سلام مستدام في الخليج، مؤكداً أن الهدنة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران ليست أكثر من اتفاقية مؤقتة وهشة، لا تضمن استقراراً دائماً في المنطقة. وأوضح الكاتب أن الاتفاق الذي أعاد فتح مضيق هرمز، الذي يعتبر ممراً حيوياً لشحن النفط والغاز، لا يعكس عودة الأمور إلى طبيعتها، خاصة مع استمرار الخلافات حول برنامج تفتيش الأسلحة الإيراني والصراع الإقليمي بين إسرائيل وحزب الله. وأضاف أن الضغوط السياسية الداخلية على الأطراف المعنية، من انتقادات لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بسبب تنازلاته لإيران، إلى اتهامات المتشددين الإيرانيين لقادتهم بالفرط في المصالح الوطنية، تزيد من تعقيد المشهد. واستعرض هاليغان تداعيات الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة الخليجية، حيث تأثرت بشدة، ما يتطلب وقتاً طويلاً لإعادة تأهيلها واستعادة مستويات الإنتاج السابقة. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز مجدداً، مع استمرار ارتفاع تكاليف بعض المنتجات مثل وقود الطائرات. من ناحية أخرى، ألقى تقرير في صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على ما وصفه بـ”حرب الظل” التي لا تزال تدور في الشرق الأوسط، حيث تعتمد القوى الإقليمية والدولية على استخدام جماعات مسلحة ووكلاء لتنفيذ أهدافها السياسية والأمنية بعيداً عن المواجهات المباشرة. وأشار التقرير إلى أن إيران تواصل دعم هذه الجماعات التي تعتبرها خط الدفاع الأول، بينما تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً ميليشيات محلية لتحقيق مصالحها. وأوضح التقرير أن هذه الاستراتيجية تساهم في تعقيد ملف السلام والاستقرار بالمنطقة، مع استمرار حالة التوتر وعدم اليقين. في سياق مختلف، أفادت صحيفة إكسبريس البريطانية باكتشافات أثرية جديدة في قاع البحر المتوسط قبالة سواحل الإسكندرية، حيث تم انتشال 22 كتلة حجرية ضخمة من بقايا منارة الإسكندرية، إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة. وتأمل الفرق المشاركة في المشروع الدولي، بما في ذلك المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي وزارة السياحة والآثار المصرية، بإنشاء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد دقيق يُظهر شكل المنارة الأصلي ويُسهم في حفظ التراث التاريخي. يرتبط هذا المشروع بأهمية ثقافية وتاريخية كبيرة لمصر والعالم، ويعكس قدرة البحث العلمي الحديث على تجسيد التاريخ بأحدث التقنيات. وفي الختام، تؤكد الصحف أن السياسة البريطانية المقبلة ستحتاج إلى معالجة معقدة ومتكاملة للتحديات في الخليج التي تجمع بين الجوانب الأمنية والاقتصادية، مع إدراك أن الحلول السهلة أو الافتراضات المتفائلة بحدوث سلام دائم قد تؤدي إلى مخاطر متزايدة على المدى القصير والمتوسط.
