تفاقم الأزمات الاقتصادية في سوريا وتصاعد الاحتجاجات المعيشية
يستمر الوضع الاقتصادي في سوريا في التدهور رغم مرور نحو عام ونصف على سقوط نظام بشار الأسد. تواجه البلاد أزمة معيشية متفاقمة تؤثر بشكل مباشر على حياة السوريين، حيث ارتفعت معدلات التضخم بشكل كبير وتدهورت القدرة الشرائية للمواطنين. علاوة على ذلك، بالرغم من رفع العقوبات الغربية المفروضة على سوريا واستعادة السلطات الجديدة السيطرة على موارد البلاد، خاصة في المناطق الشرقية مثل دير الزور والقامشلي، إلا أن هذه التغييرات لم تُسهم في تحسّن ملموس في الاقتصاد الوطني.
شهدت عدة مدن سورية احتجاجات شعبية مثل حلب والقامشلي تعبر عن سخطها تجاه غلاء الأسعار وتراجع الرواتب، وهو ما يعكس الظرف الاقتصادي الصعب الذي يعيشه السكان يوميًا. ويشير الباحث الاقتصادي محمد العلبي في حديثه مع «صدى المشرق» إلى أن الأزمة تعود إلى عدة عوامل مركبة، أبرزها تداعيات سنوات الصراع القاسية التي أدت إلى دمار كبير في البنية التحتية، وغياب استقرار سياسي مساعِد على إعادة الإعمار والتنمية.
بالإضافة إلى ذلك، يبرز العلبي تحديات إعادة توزيع الثروات والموارد الاقتصادية بشكل عادل، وغياب آليات واضحة ونهج تنموي فعال قادر على إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد. يبقى المستقبل غامضًا حول قدرة السلطات الحاكمة على تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية تقود إلى استقرار طويل الأمد وتحسّن في مستوى معيشة السوريين، خاصة مع استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية والاقتصاد العالمي الصعب.

اترك تعليقًا