آخر الأخبار

«موديز»: زخم الإصلاح المالي قد يتراجع في الكويت إذا استمر صعود النفط

24 آب 2016
394 مرات

تساءلت وكالة موديز للتصنيف الائتماني في تقرير أمس عما إذا كان ارتفاع أسعار النفط يؤثر على زخم الإصلاح الذي انتهجته مؤخراً دول التعاون، مشيرة إلى أن معظم هذه البلدان وضعت معايير سياسية من ضمنها إصلاح الدعم، وفرض ضرائب جديدة، وإصلاحات هيكلية الغرض منها تنويع القاعدة الاقتصادية. مع ذلك، فإن التحديات الكبيرة أمام الاستجابة لصدمة أسعار النفط، والافتقار إلى وضوح تفاصيل ومخاطر التنفيذ دفعت الوكالة إلى تخفيض تصنيف 3 دول منها، ووضع نظرة مستقبلية سلبية لأقوى هذه البلدان. وترى الوكالة أن العوامل الاقتصادية الاجتماعية تشكل خطراً بتقييدها لقدرة الحكومات على صياغة وتنفيذ السياسات التي تدعم التنويع الاقتصادي والنمو دون استنفاد المصدات المالية والخارجية.
بناءً على النظرة المستقبلية لأسعار النفط على المدى القصير من حيث ارتفاعها على نحو طفيف، تعتقد «موديز» أن هناك خطرا متصاعدا من إمكانية تراجع زخم الإصلاحات في كل دول التعاون، لكن ربما يتجلى أكثر في الدول التي تواجه قدرة وقوة مؤسساتية ضعيفة وفوائد نسبية أكبر من صعود أسعار النفط. هذه الصفات تنطبق على الكويت، فالكويت تواجه تحديات تتعلق بالعمليات التشريعية والتنفيذية الطويلة والمرهقة التي تعيق تنفيذ السياسات، على سبيل المثال، كانت البلاد آخر من يعلن عن إصلاح دعم الوقود خلجيياً. مع ذلك، تواجه الكويت ضغوطاً أقل بالنسبة للإصلاح نظراً إلى المستوى العالي بشكل استثنائي للمصدات المالية التي تتجاوز %500 من ناتجها المحلي الإجمالي.
من جهة ثانية، قالت «موديز» إن جميع الحكومات الخليجية تواجه صعوبات في تخفيض الإنفاقات. على سبيل المثال، شهدت الكويت أول إضراب منذ ما يربو عن 20 سنة وذلك في أواخر شهر أبريل الماضي، بسبب نية الحكومة تقليص أجور ومزايا الموظفين في القطاع النفطي، الأمر الذي أعقبه تراجع عن الإصلاحات المعلنة.

القوة المؤسساتية
تنظر وكالة «موديز» باهتمام كبير إلى القوة المؤسساتية عند تقييم تصنيفات دول الخليج لأنها تحدد أي البلاد ستكون قادرة ومستعدة إلى المضي قُدماً بالإصلاحات الصعبة على المدى المتوسط. وفي هذا الصدد، ثم رصد خطر تباطؤ زخم الإصلاح في تصنيف نقاط «القوة المؤسساتية» للكويت وعُمان والسعودية والبحرين.
على صعيد آخر، قالت الوكالة إنها لا تتوقع أن يؤثر صعود أسعار النفط على خطط إصدار الديون المزمعة في دول التعاون هذا العام. مع ذلك، رجّحت أن يكون حجم الإصدارات في 2017 أقل مما كان متوقعاً في وقت سابق من هذا العام.
وذكرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني في أحدث تقاريرها أن الكويت وقطر والإمارات تتمتع بأقوى مركز بين دول الخليج من حيث حجم أصولها المالية مقارنة مع إنفاق الحكومة ونقطة التعادل المالية المنخفضة لأسعار النفط (في الميزانية)، على العكس من السعودية وعُمان والبحرين، حيث سعر نقطة التعادل المالية منخفضة، إلى جانب أن أصولها المالية أقل بكثير مقارنة بنظيرتها، مما يخلّف فجوة تصنيف بين هذه الدول.
وأضافت الوكالة أن وصول سعر النفط إلى 40 دولاراً للبرميل الواحد هذا العام لن يحول العجز المالي إلى فائض في أي من دول التعاون، ولكن الكويت والإمارات قد تحققان فائضاً صغيراً في الحساب الجاري في 2016، بحسب صندوق النقد الدولي، نظراً إلى أن أسعار نقطة التعادل المالية هي الأدنى في هذين البلدين، حيث تصل بحسب تقديرات الصندوق إلى 36.7 دولاراً و38.7 دولاراً على التوالي.
في ما يتعلّق بالكويت، أشارت «موديز» إلى أن البلاد ستكون قادرة على توليد إيرادات إضافية تتراوح بين %6 و%7 من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً خلال 2016 و2017 بفضل ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي سيسهم في تخفيض عجزها المالي إلى %3 من ناتجها المحلي الإجمالي في 2016، وقرابة %0 في 2017، مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة %9.9 و%6.4 على التوالي. كما توقعت الوكالة أن تحقق قطر مكاسب مالية تتراوح بين %4 و%5 من ناتجها المحلي الإجمالي، و%3.5 إلى %4.5 لعُمان، ومكاسب أقل، ولكنها تظل كبيرة، في السعودية والإمارات والبحرين تتراوح بين %1.5 و%3 خلال الفترة القائمة بين 2016 و2017.
على صعيد آخر، ستكون الكويت والإمارات وعُمان الأكثر استفادة من ارتفاع أسعار النفط، لأن ذلك سيسهم في تخفيض عجز حسابها الجاري بنسبة تتراوح بين %4 إلى %7 من ناتجها المحلي الإجمالي، فيما ستجني الكويت المكاسب الأعلى بين نظيراتها، تليها قطر ثم السعودية، فالبحرين.
فيما يخص الكويت والإمارات، تتوقع الوكالة حالياً أن يتحول عجز الحساب الجاري إلى فائض صغير في 2017.
في غضون ذلك، لفتت الوكالة إلى أن الوضع الائتماني بالنسبة لقطر والكويت والإمارات ما زال قوياً رغم انخفاض أسعار النفط، وذلك بسبب وفرة المصدات المالية الكبيرة بالدرجة الأولى، الأمر الذي يتيح لهذه الدول فرصاً أكبر للتأقلم مع أسعار النفط وتعديل سياساتها من دون أن تضطر إلى زيادة ديونها بصورة كبيرة. وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط يمنح هذه الدول مزيداً من الوقت، ونطاقاً ماليا لصياغة رد سياسي فعّال قادر على امتصاص العجز.

رأيك في الموضوع

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.